فائدة: تختلف عدة المتوفى عنها زوجها في موضعين، إن لم يكن مدخولًا بها اعتدت في الموت دون الطلاق، والعدة لا يكفي فيها العد بالحيضات ولا الثلاثة الأشهر حتى تتربص أربعة أشهر وعشرًا؛ لأن غير المدخول بها قد يقع منها الدخول، فتكتمه حياءً أو جهلًا، ويعينها على ذلك غياب زوجها بموته ولا شاهد غيره، فلزمت العدة تعبدًا ولزم الاحتياط للأبضاع والأنساب وبعدًا عن الاشتباه، ولذا كانت العدة بمدة تسمح، إذ لو كانت الوفاة بعد الجماع مباشرة، وتَكوَّن منه الولد لتحرك الولد في الرحم لنفخ الروح بعد الأربعة الأشهر، ثم العشرة الأيام تُظهر ذلك بيقين، فإن بان الحمل فعدة الحامل وضع الحمل بلا خلاف.
حكم المتوفى عنها زوجها
يلزم المتوفى عنها زوجها أن تعتد وأن تحد على زوجها، وعدتها أربعة أشهر وعشرًا دائمًا إلا أن تكون حاملًا فعدتها وضع الحمل، وأما الحداد فهو واجب على المرأة في مدة عدتها من وفاة زوجها وهو كما قال البغوي: أن تمتنع عن الزينة والطيب فلا تدهن رأسها بأي دهن كان، وسواء كان فيه طيب أم لم يكن، لما فيه من الزينة، ولها أن تدهن جسدها بدهن لا طيب فيه، فإن كان فيه طيب فلا يجوز لها، ولا تكتحل بكحل فيه طيب ولا فيه زينة كالكحل الأسود، ثم قال: والحاد يجوز لها لبس البيض من الثياب ويجوز لبس الصوف والوبر وكل ما نسج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز أو غيره، وكذلك كل ما صبغ لغير الزينة مثل السواد، وما صبغ لقبح، أو نفي وسخ، كالكحلي ونحوه وأما المصبوغ للزينة كالأحمر والأصفر والأخضر الناضر فلا يجوز لبسه ولا تلبس الوشي والديباج والحلي، ولا يجوز لها استعمال الطيب، فإن طهرت من الحيض فرخص لها في إستعمال شيء من قسط أو أظفار في محل حيضها.