فهرس الكتاب

الصفحة 8914 من 18318

قال ابن القيم في (إعلام الموقعين) : وقد كانوا في الجاهلية يبالغون في احترام حق الزوج وتعظيم حُرمة هذا العقد غاية المبالغة من تربص سنة في شر ثيابها وحفش بيتها، فخفف الله عنهم ذلك بشريعته التي جعلها رحمة وحكمة ومصلحة ونعمة، بل من أجَلَّ نعمه عليهم على الإطلاق، فله الحمد كما هو أهله.

وكانت - أي العدة - أربعة أشهر وعشرًا على وفق الحكمة والمصلحة، إذ لابد من مدة مضروبة لها، وأولى المدد بذلك المدة التي يعلم فيها بوجود الولد وعدمه، فإنه يكون أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين علقة، ثم أربعين مضغة، فهذه أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح في الطور الرابع، فقدر عشرة أيام لتظهر حياته بالحركة إن كان ثَمَّ حمل. (انتهى من(إعلام الموقعين) .

يقول ابن عبد البر: والمتوفى عنها زوجها تمكث عدتها في بيتها الذي مات عنها فيه لحديث زينب بنت كعب أن الفريعة بنت مالك بن سنان ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأن زوجها لما مات ولم يترك لها مسكن يملكه ولا نفقة، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قال: فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرًا.

ويقول القرطبي: المتوفى عنها زوجها عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج عنه، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر.

ويقول ابن عبد البر: ولها أن تخرج نهارًا في حوائجها.

وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج، قال ابن عبد البر: وجملة القول في هذه المسألة أن فيها للسلف والخلف قولين مع أحدهما سنة ثابتة، وهي الحجة عند التنازع ولا حجة لمن قال بخلافها.

فانظر - رعاك الله - كيف أن العلماء لا يعتدون بالقول إذا خالف السنة حتى لا يجعل أحد عادة الناس حاكمة إذا خالفت السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت