فهرس الكتاب

الصفحة 8928 من 18318

وقال الهيثمي في (المجمع) (2/ 83) : (رجال البزار رجال الصحيح) ، وتوسع البدر العيني في الحكم، فقال في (عمدة القاري) (3/ 135) : (إسناده صحيحٌ، وقول الترمذي يُردُّ) .

قلتُ: وقول الترمذي أن حديث بريدة غير محفوظٍ، هو الصوابُ عندي كما يأتي، أما البدر العيني، رحمه الله، فجرى على ظاهر السند، وخفيت عليه العلة الحقيقة.

قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) (1/ 68) يردُّ على البدر العيني: (الترمذي من أئمة هذا الشأن، فقوله: حديث بريدة غير محفوظ يعتمد عليه، وأما إخراج البزار حديثه بسندٍ ظاهرة الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ) . اهـ.

أمَّا علة الحديث؛ فهي المخالفة، فقد خولف سعيد بن عبيد الله فيه، فقد خالفه قتادة، فرواه عن ابن بريدة، عن ابن مسعود، أنه كان يقول: (أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شيءٌ يستره، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبُه في قوله) .

أخرج ابنُ المنذر في (الأوسط) (ج1 / رقم 281) بالفقرة الأولى، والبيهقيُّ (2/ 285) ، وقال: (وكذلك رواه الجريري عن ابن بريدة، عن ابن مسعود) ، وطريق الجريري هذا أخرجه البخاريُّ في (الكبير) ، وقال: (قال نصر: حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود نحوه) . اهـ.

ونقل البيهقيُّ عن البخاري أنه قال: (هذا حديثٌ منكر، يضطربون فيه) .

قُلْتُ: وقد مرَّ وجهان لهذا الاضطراب:

الأول: أن سعيد بن عبيد الله رفعه.

الثاني: أن قتادة والجريري واسمه سعيد بن إياس خالفاه في موضعين:

أ - أنهما أوقفاه.

ب- أنهما نقلاه من (مسند بريدة) إلى (مسند ابن مسعود) ، وهما يترجحان عليه، لا سيما وقد قال الدارقطني في سعيد بن عبيد الله، (ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها ويوقفها غيره) ، وهذا الحديث مثالٌ لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت