والغريب حقيقة أنك إذا سمعت الرفاعي يحذر أتباعه من الزيغ والغلو، ويدعوهم إلى التمسك بالكتاب والسنة، تظن أن الرجل يسير على جادة الطريق، ثم تراه من جانب آخر يأمر أتباعه بالخلوات، واعتزال النساء فيها، وأكل الطعام القليل، ويشترط عليهم أن لا يكون ذا روح، ثم تفاجأ بخلوة السبعة المحرم، وبالتالي ينقل الرجل إلى أوساط أهل السنة خلوات الشيعة وأحزان يوم عاشوراء، وسواء صحت نسبة هذه الأمور إلى الرفاعي نفسه أو أن أحدًا من أتباعه ابتكرها من بعده ونسبها لشيخه، ففي النهاية يتلقى أتباع الطريقة هذه المفاهيم التي نقلها إليهم مشايخهم ويلصقونها بالرفاعي.
وصدق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث يصف أئمة الفتن: أن المرء يعرف منهم وينكر! وصدق الله العظيم حيث يقول: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 42] .
ملخص دراسة الطرق الصوفية ووحدة الوجود:
1 -يعتقد بعض الناس أن عقيدة وحدة الوجود قد دفنت في مقابر الأفكار، وأن الباحثين عنها هم المغرمون بالآثار، أو الباحثون عن الفتنة أو الشهرة والحظوة بين الناس، وللأسف الشديد، كان هذا رأي عضو المجلس الصوفي الأعلى، وأحد الموصوفين بإصلاح التصوف، وهو الشيخ محمد زكي إبراهيم، رائد العشيرة المحمدية.
2 -تُوَصلنا دراسة حوالي عشرين طريقة من طرق التصوف المعاصرة إلى نتيجة ثابتة لا لبس فيها؛ وهي أن أفكار وحدة الوجود وفلسفة الوحدة هي محور جميع أوراد هذه الطرق، ومن العجيب أن يكون الشيخ محمد زكي إبراهيم عضو المجلس الصوفي، ولا يطبق لائحة المجلس، والتي لا تسمح بإنشاء طريقة صوفية تؤمن بعقيدة وحدة الوجود، وفي نفس الوقت ينفي عن التصوف المعاصر الوقوع في الحفريات الفكرية التي اندثرت وماتت بموت قائليها.