إلا أن هذا اليوم اكتسب أهمية خاصة لما قتل فيه ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا الحسين، رضي الله عنه، ولا يخفى ما تفعله الشيعة من مسيرات، وكيف يعاقبون أنفسهم ويضربون أجسادهم بالجنازير حتى تسيل دماؤهم، ومن الغريب أن نجد الطريقة الرفاعية تأمر المريدين بخلوة خاصة يسمونها خلوة السبعة المحرم: (على كل الإخوان في الطريق الرفاعي، وكل من أخذ العهد أن يقوم بخلوة سبعة أيام، أبتداء من اليوم التالي من عاشوراء، وهي حتمًا لازمًا، باتفاق جميع المراجع مع كل من أخذ الطريقة الرفاعية والتمس - أي انتسب - أهلها من المريدين والإخوان، وشروطها صيام السبعة أيام المذكورة، وأن يكون الصائم على وضوء دائم، ولا ينام في تلك الأيام السبعة مع عياله بفراش قطعًا - أي يعتزل النساء - ولا يأكل من ذي روح وأن يحفظ لسانه من التكلم بكلام الدنيا، وأن يربط قلبه في الله بسائر أوقاته وخلواته مع استحضار همة المرشد.
وقد قال الإمام الرفاعي: إن خلوة السبعة سبب الفيض للسالك والمريد الصادق في كل سنةٍ من جهة السلسلة الرفاعية، ومن لم يستطع أن يقوم بالخلوة على وجه الكمال، فلا أقل من أن يقوم بسائر شروطها ويستعيض عن البعد عن الناس بحفظ لسانه وقلبه، ولعل هناك اشتراكًا في خلوة السبعة أيام (المحرم) عند الرفاعية وعند الشيعة، فإذا كانت الخلوة المحرمية تعني أن على الرفاعي أن يعتكف سبعة أيام أولها الحادي عشر من شهر المحرم، فإن الحادي عشر من محرم الحرام هو اليوم التالي لقتل الشهيد الإمام الحسين، رضي الله عنه).
ويعلق الدكتور الشيبي بقوله: (فهذه الأيام السبعة التي يقضيها المريد الرفاعي تعني إظهار الحزن الشديد على الحسين، كما يفعل الشيعة على صورة فيها مبالغة في الحزن، ولكن تقادم العهد أنسى أصحاب الطريقة وغيرهم دلالات مراسمها، فلم يلتفتوا إلى الممرات السرية التي تصلهم بالتشيع) .