فهرس الكتاب

الصفحة 8945 من 18318

لذلك رأيت أن أتوجه إليكم أيها الأبناء بتلك الوصاة، راجيًا أن تجعلوها نصب أعينكم، حتى تنتفعوا بما تقرءون وما تسمعون، وحتى تنتفع بكم أمتكم، ويكتب الله لها الخير والرشاد على أيديكم، فأديموا النظر في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعلموا أن الكتاب والسنة هما منهاج دينكم وصراط ربكم الذي أمركم باتباعه، وحذركم الانحراف عنه، حيث قال: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام: 153] ، فلا تقدموا على قول الله ورسوله قول أحد، ولا تأخذوا بكلام أحد في الدين حتى تعرضوه على الكتاب والسنة، فإن وافقهما فهو الحق، وإن خالفهما فهو باطل مهما كان قائله، وعليكم بعد ذلك باقتفاء آثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وتتبع ما قالوه، فإنهم أكمل هذه الأمة علمًا وإيمانًا، والحق لا يخرج عنهم أبدًا، وخطأهم قليل نادر، فلا تعدلوا عما قالوه إلى تلك الآراء والمذاهب الباطلة التي أحدثها المتأخرون، متأثرين فيها بتلك الفلسفات الدخيلة والجدل العقيم، واهتموا جيدًا بمعرفة البدع والمحدثات التي لُصقت بالدين، فشوهت جماله وبساطته، وأثارت سخرية العالم من أهله، وإذا رجعتم إلى بلادكم فستجدون من هذه البدع الشيء الكثير في بيوتكم وفي مساجدكم وفي جنائزكم وفي الجمع والأعياد، وفي الموالد والأضرحة، وفي تلك الطرق الصوفية المنتشرة في أرجاء البلاد، وما يزعم الدجالون من شيوخ تلك الطرق من سيطرة روحية يستغلون بها السذج والدهماء، طمعًا في ابتزاز الأموال، وتحصيل الإتاوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت