الأولى: مع قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) : قال: يجوز مع (نسوة) بحذف تاء التأنيث وإثباتها، وجاء هنا بالحذف، و (نسوة) على وزن (فعلة) ، وهو من جموع القلة في اللغة، والذي يطلق على الجمع ما دون العشرة، ويرى بعض المفسرين أنهن كن أربعًا؛ امرأة ساقي الملك، وامرأة حاجبه، وامرأة خبازه، وامرأة السجان، ولعل الخبر انتقل إلى واحدة منهن، ثم شاع في المدينة، وهذا أمر معروف بين النساء، ولهنَّ فيه قصب السبق.
لكن تأمل معي كيف شاع الخبر؟ إنهن قلن: (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ، فطريقة انتشار الخبر تُلْقي باللائمة على امرأة العزيز، فهي التي راودت، وهذا هو الحق الذي أنطق الله به الجميع، وهو براءة يوسف، عليه السلام، وإلقاء اللوم على امرأة العزيز، ووصفها بالضلال الواضح.
ثانيًا: مع قوله تعالى: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) : يبدوا أن امرأة العزيز كانت تُنَفِّس عن نفسها، وتبث معاناتها إلى بعض صديقاتها تريد التماس النصيحة والعذر منها، وبالتالي وصفت لها جمال يوسف، عليه السلام، ولم تكن ترغب في إشاعة الخبر، لكن النسوة مكرن بها، وأشعن الخبر، وقيل: إنهن أردن رؤية يوسف عن طريق هذه الحيلة، وعلى أي الأحوال فقد مكرن، فقابلتهن امرأة العزيز بمكر آخر، فأرسلت إليهن، ودعتهن إلى بيتها، وأعدت لهن المجلس الوثير والطعام الوفير، وجعلت مع الطعام ما يحتاج إلى سكين، وقدَّمت لكل واحدة منهن سكينًا.
ثالثًا: في قوله تعالى: (وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) : أمرت يوسف، عليه السلام، بالخروج إلى النسوة، وألبسته أجمل ثياب، وهو جميل بطبعه، فقد أوتي نصف الجمال، فهو جميل المظهر والمخبر، كما سنرى قريبًا.