فهرس الكتاب

الصفحة 8950 من 18318

رابعًا: مع قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) : ماذا فعلت رؤية يوسف، عليه السلام بالنسوة، إنهن (أَكْبَرْنَهُ) ؛ أي أعظمنه وأجللنه، وليس هذا فحسب، بل لقد أخذت الدهشة من رؤيته بتلابيبهن، حتى قطعن أيديهن، وهن لا يشعرن، ونطقن في صوت واحد: (حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) .

إن هذا الموقف من النسوة يدل على غاية الإجلال والتنزيه واستبعاد الفاحشة عن يوسف، عليه السلام، بأي صورة من الصور، حتى جعلنه في مصاف الملائكة الكرام.

خامسًا: في قوله تعالى: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَاءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ) : هذا من امرأة العزيز إعلان واضح وصريح على براءة يوسف، عليه السلام، من همِّ السوء بها، وإقرار منها بعفته واعتصامه بالله، وأنها هي التي راودت وحاولت، أما هو فاستعصم.

ولما رأت امرأة العزيز ما حدث للنسوة من الدهشة والذهول بمجرد رؤية يوسف، عليه السلام، حاولت أن تلتمس لنفسها العذر بما فعلت، فقالت: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) ؛ وكأنها وجدت ذلك متكأ لتقول في صراحة ووقاحة أمام الجميع: (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَاءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ) ، ولست أدري ما الذي أصاب المرأة حتى تعلن ما أعلنت، أوهو جنون الحب؟ أم جنون العظمة؟ أم هما معًا؟

إنها وضعت يوسف، عليه السلام، بهذا القول أمام واحد من الخيارين؛ إما الوقوع في الفاحشة، أو الإلقاء في غياهب السجن، ويبدوا أنها كانت من صاحبات الأمر والنهي، وهذا من البلاء الذي أصيبت به كثير من المجتمعات قديمًا وحديثًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت