يقول الإمام ابن الجوزي، رحمه الله تعالى: أما البدن فليست الصورة داخلة تحت كَسْب الآدمي، بل يدخل تحت كسبه تحسينها وتزيينها، فقبيح بالعاقل إهمال نفسه، وقد نبَّه الشرع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، ونهى عن أكل الثوم والبصل النيئ لأجل الرائحة، وينبغي له أن يقيس على ذلك، ويطلب غاية النظافة والنزاهة، ولست آمر بزيادة التقشف الذي يستعمله الموسوسون أو المُتْرفون، ولكن التوسط هو المحمود. اهـ.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغُسل في كل أسبوع مرة حقًّا على كل مسلم، فقال: (حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه وجسده) . متفق عليه.
وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) . [رواه البخاري في (صحيحه) ] .
وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكل صلاة، فقال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك) . [رواه النسائي وابن خزيمة] .
وعن عثمان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) . رواه مسلم.
إكرام الشعر: عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان له شعر فليكرمه) . [ (صحيح الجامع الصغير) (643) ] .
قال الشوكاني: وفيه دلالة على استحباب إكرام الشعر بالدهن والتسريح وإعفائه عن الحلق؛ لأنه يخالف الإكرام، إلا أن يطول.
وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا شعثًا قد تفرق شعره، فقال: (أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟ ) ، وفي رواية (ما يسكن به رأسه) . [ (السلسلة الصحيحة) (493) ] .