وعن هؤلاء يقول الإمام ابن الجوزي، رحمه الله تعالى: ومن الزهاد من يلبس الثوب المخروق ولا يخيطه ويترك إصلاح عمامته وتسريح لحيته ليرى أنه ما عنده من الدنيا خبر، وهذا من أبواب الرياء، فإن كان صادقًا في إعراضه عن أغراضه، كما قيل لداود الطائي: ألا تسرح لحيتك؟ فقال: إني عنها لمشغول، فليعلم أنه سلك غير الجادة، إذ ليست هذه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، فإنه كان يسرح شعره، وينظر في المرآة، ويدهن ويتطيب، وهو أشغل الخلق بالآخرة.
وكان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، يخضبان بالحناء والكتم، وهما أخوف الصحابة وأزهدهم، فمن ادعى رتبة تزيد على السنة وأفعال الأكابر لم يلتفت إليه. اهـ.
وليست النظافة والسمت الحسن من الكبر كما قد يتخيله البعض، فعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر) ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) . رواه مسلم في (صحيحه) .
و (بطر الحق) : رده، و (غمط الناس) : احتقارهم.
قال الشوكاني، رحمه الله: والحديث أيضًا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء، وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم. اهـ.
فعلى المسلم أن يحافظ على هذه الآداب، مع استعمال الطيب الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حُبّب إليه من دنيانا، وتكتمل النظافة بالنظافة المعنوية؛ نظافة القلب واللسان وسائر الحواس، وبهذا نفهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) . رواه مسلم في (صحيحه) .
وبهذا يبدو المسلم كالشامة بين الناس كما أراده الله ورسوله، وبالله التوفيق.