وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني إلا عبدالله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب.
وأخرج أحمد من حديث أُبي بن كعب أن أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها أحد غيره.
وقال أبو نعيم: كان أبو هريرة أحفظ الصحابة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله يحبه ودعا له أن يحببه الله للمؤمنين فلا يبغضه إلا مدخول في إيمانه.
ومما يدل على قوة حفظه وتثبته ما رواه أبو الزعيزعة كاتب مروان: قال: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه وأجلسني خلف السرير أكتب ما يحدثه به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر فما غير حرفا عن حرف.
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن بعض الصحابة منهم: أبو بكر وعمر والفضل ابن عباس وأبي بن كعب وأسامة بين زيد وبصرة الغفاري وكعب الأحبار رضي الله عنهم.
وروى عنه جميع غفير من كبار التابعين منهم مروان بن الحكم وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن المسيب وعبد الله بن ثعلبة وعروة ابن الزبير وشريح بن هانئ وأبو سعيد المقبري وسليمان بن يسار وعبدالله بن شقيق وأبي رزين الأسدي وسالم بن عبدالله بن عمر وأبو سلمة وحميد ابنا عبدالرحمن بن عوف ومحمد بن سيرين والأعرج وهو عبدالرحمن ابن هرمز وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وغيرهم .. وغيرهم.
دخل أبو هريرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده في شكواه فقال له: أوصيك يا أبا هريرة بخصال لا تدعهن ما بقيت: عليك بالغسل يوم الجمعة والبكور إليها ولا تلغ ولا تله، وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر فإنه صيام الدهر، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما وإن صليت الليل كله فإنه فيهما الرغائب.