وكان رضي الله عنه يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله الصادق المصدوق أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا سمع أبا هريرة يتكلم قال: إنا نعرف ما يقول ولكنا نجبن ويجترئ. فيقول أبو هريرة: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.
وكان يقول: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات وأدور معه في بيوته وأخدمه وأغزو معه وأحج، فكنت أعلم الناس بحديثه، وقد والله سبقني قوم بصحبته فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عن حديثه، منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير.
قال أبو بكر بن يحيى: كان أبو هريرة حريصًا على العلم وإنما يدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار.
إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة بما الله تعالى نزهه عنه، تمويهًا على الرعاع والسفلة. وإما خارجي لا يرى طاعة خليفة ولا إمام إذا سمع أخبار أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال لم يجد حيلة في دفع أخباره إلا الوقيعة فيه. وإما قدري إذا نظر في أخبار أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يثبت القدر وجدها تعارض مذهبهم الذي هو كفر وشرك فيقول: لا يجوز الاحتجاج بحديث أبي هريرة. وإما جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مكانه ويدرج في غير ميدانه.
أما العلماء المحققون المثبتون في جميع العصور فقد شهدوا له بالتقدم والحفظ والصدق والتفوق.
(باختصار وتصرف من كتاب [عنوان النجابة، في معرفة من مات بالمدينة المنورة من الصحابة] ) .
سليمان رشاد محمد