فهرس الكتاب

الصفحة 8989 من 18318

والدعوة الإسلامية لها رونق وبريق ليس من بريق المسلمين، ولا الدعاة، إنما هو من جمال الإسلام نفسه؛ لأنه الله رضيه، فقال: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] ، فهو جمال الرضا وبريق الكمال، أما غير الإسلام فإنما يحمل التناقض والتنافر بين الفطرة والسلوك، وبين الاعتقاد والعقل؛ لذا فإن أهله على كثرة ما يسمعون من الدعوة إليه فلا يدخل إلى قلوبهم شيء ولا تصدق عقولهم قول، ولا تطمئن إليه نفوسهم، فيشرع كل واحد منهم ليتخذ لنفسه دينا ومنهجًا غير الذي تعلمه وسمعه، ذلك حتى يوافق بين عقله وفطرته من جانب، وبين ما يُلقنه ويعلمه من جانب آخر، ولا يفلح ذلك كله ليحدث التوافق بين القوم وبين دينهم، لذا ترى الجمهرة الغالبة منهم اليوم تعيش كالحيوانات: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) [محمد: 12] ، ذاك بأن الحيوان غير مكلف، وهؤلاء مكلفون، فعاشوا كالحيوان ولم يقوموا بتكليف: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] ، فكانوا للنار مستحقين، وضرب الله لهم المثل في قوله: (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ(177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 177 - 179] .

ويقول سبحانه: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا(43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت