فهرس الكتاب

الصفحة 8990 من 18318

أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان: 43، 44] .

ثم انظر معي بتدبر أيها الأخ الكريم لتلك الآية العظمية من سورة (النور) نظرة تدبر وإمعان، حيث يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [النور: 39] .

ففي هذا المثل الكريم تصوير لأعمال الكافرين، وهي جري وراء الشهوات، وإفشاء للشبهات، واستباحة للمحرمات، فأعمال الكافرين كلها إنما يعملونها ليحصلوا على سعادة فقدوها بقوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه: 124] ، فيطلب زوال ذلك الضنك بتلك الشهوات، فينظر إليهم الذين اشتد عليهم الظمأ من حولهم، وغالبهم من الكافرين الذين ليس لهم دين يردع، ولا خلق يمنع، فيلهثون خلفهم يقلدونهم في أعمالهم شوقًا إلى سعادة مزعومة فيغرقون في تلك الشهوات، حتى إذا جاءه الموت وجد الله والحساب، فينال جزاء ما عمل.

هذا، والمسلمون الذين يعيشون بين الكافرين ينظرون ذلك من حولهم، فمن كثرة ما يشاهدون يحسبون أن القوم على شيء، فيشرعون في تقليدهم، فيشتد بهم العطش؛ لأن ما حرم الله لا يزيد صاحبه إلا ظمأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت