هنا نعلم أن جمهرة كثيرة من أبناء المسلمين، بل وبعض المسلمين (1) أنفسهم يجرون وراء هذه الحرمات، فيعيشون كمعيشة الكافرين، فينسى أبناؤهم أنهم مسلمون، لذا فإنك لا تجد للمسلم الذي يهاجر من بلاد الإسلام، ولا للمسلم الذي دخل الإسلام في بلاد الكفر، لا تجد له حفيدًا مسلمًا، يعني أن المسلمين في بلاد الكفر يخلفون من ورائهم عشرات ملايين الكفار، بغير ضجيج، ولا عويل على خروجهم من الإسلام، مع أن المسلمين في بلاد الكفر وكذلك بلاد الإسلام يطبلون ويفرحون لكافر واحد دخل الإسلام، مع أنه لا يستطيع الثبات على دينه، طالما هو بين الكفر وصخبه وجلبه وشهواته، فضلًا عن أن يحتفظ بإسلام ذرية له من بعده.
لذا فإنك ترى المسلمين في بلاد الكفر مثل أمريكا، إما مسلمًا وفد من بلاد المسلمين، أو كافرًا دخل في الإسلام، أما الأبناء فقلة قليلة، أما الأحفاد فهم كعنقاء المغرب.
هذا ولقد نظرت فرأيت في أمريكا عدد أصحاب البشرة السوداء فيها كثير جدًّا، وكلهم من أصول المسلمين الذين سرقهم الأوروبيون من أفريقيا وجعلوهم عبيدًا، وبفعل الواقع الذي يعيشونه نسوا أن الآباء كانوا مسلمين، فعاشوا كافرين بين الكافرين، وقلدوهم في عقيدتهم وعبادتهم، فضلًا عن حملات التنصير المتعمدة على التجويع في بلاد أفريقيا السوداء.
ثم نظرت فرأيت اللغة الثانية في أمريكا هي الأسبانية بما يوحي أن لهم عددًا كبيرًا ووجودًا وانتشارًا، ورأيت أشكالهم قريبة جدًّا من أشكال العرب، بل وأسماء الكثيرين منهم أسماء عربية، بما يدل على أن الأصول إسلامية.
ويؤيد ذلك أن الملايين من أبناء المسلمين والذين لم يحاولوا التخلص من أسمائهم إذا سألته عن دينه إذ به يقول لك: إنه لا يعرفه، ويصرح لك بأنه ليس بمسلم.