فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 18318

ونظرًا لمكانته الدينية فقد تتلمذ عليه رجال كثيرون قدرهم العلماء بنحو مائة ألف وكانوا يعظمونه حتى أنهم أطلقوا عليه [أمير المؤمنين في الحديث] .

* كيف صنف البخاري كتاب الصحيح؟

لقد قسم البخاري كتابه الصحيح حسب موضوعات الحديث - فهو لم يقف عند الأساس الفقهي وحده الذي خضع له مالك في كتابه الموطأ، وإنما وسع دائرة منهجه فجعلها تشمل كل الموضوعات التي تتضمنها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهناك موضوعات فقهية، وموضوعات تاريخية، وموضوعات تتناول مسائل أخرى متعددة من تفسير لبعض الآيات القرآنية، ومن حديث عن بعض الصحابة، فالأساس الذي قام عليه ترتيب كتاب البخاري ليس أساسا فقهيًا خالصًا، ولكنه أساس موضوعي يقوم على تقسيم الكتاب إلى أقسام يتضمن كل قسم منها الأحاديث المشتركة في موضوع واحد، فكانت تقسيماته إلى كتب بلغ عددها 97 كتابًا، وقسم هذه الكتب إلى أبواب بلغ عددها 3450 بابا، وأول كتاب من صحيح البخاري هو كتاب بدء الوحي، ثم كتاب الإيمان، ثم كتاب العلم ... وهكذا تتوالى الكتب المتعددة المختلفة باختلاف موضوعات الأحاديث نفسها.

* والباحث المدقق يستطيع أن يلحظ أن البخاري في صحيحه اتبع منهجًا جديدًا فريدًا. فهو على الرغم من أنه التقى بألف وثمانين راويًا (1080) وعالمًا من رواة الحديث وعلمائه، وجمع منهم حوالي (600. 000 حديث) إلا أنه أخذ على نفسه أن يصفي هذه المجموعة الضخمة ويخضعها لشروط دقيقة بالغة في الدقة ليميز الصحيح منها ويبعد ما لم تثبت صحته لديه.

وتعد شروط البخاري - في نظر العلماء - أدق شروط فرضها عالم على نفسه في تاريخ البحث العلمي عامة، والثقافة الإسلامية خاصة. ولهذا عرفت هذه الشروط عند علماء الحديث بشروط البخاري نسبة إلى الإمام البخاري نظرًا لأنها أدق شروط عرفها العلماء في عصره وبعد عصره.

وأهم هذه الشروط شرطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت