الأول: أن البخاري لم يقبل في كتابه إلا الأحاديث الصحيحة بالمعنى الاصطلاحي المعروف عند علماء الحديث - والحديث الصحيح كما عرفه العلماء: هو الحديث الذي اتصلت روايته من الراوي الأخير إلى النبي عليه السلام بدون انقطاع في سلسلة الإسناد أو كما ورد في كتب الحديث [هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذًا ولا معللًا] .
والشرط الثاني: أن البخاري اشترط في رواية أحاديثه المعاصرة واللقاء، ولم يكتف - كما فعل غيره من علماء الحديث - بالمشافهة، أي أن البخاري اشترط أن يكون الراوي قد عاصر الراوي الذي يروى عنه، ونقل عنه نقلا مباشرًا.
وهذا الشرط هو ما انفرد به البخاري من بين جميع علماء الحديث .. ومن أجل ذلك قسم البخاري الرواة درجات:
الدرجة الأولى: أن يكون الراوي ملازمًا لمن روى عنه في السفر والحضر - أي الإقامة، وهذه أعلى الدرجات عند البخاري.
الدرجة الثانية: أن يكون الراوي قد لازم من يروي عنه فترة غير قصيرة.
ثم تأتي بعد ذلك درجات أخرى أقل من هاتين الدرجتين.
وكان اعتماد البخاري الأساسي على رواة الدرجة الأولى، أما رواة الدرجة الثانية فلم يأخذ عنهم أو يقبل روايتهم إلا في حالات قليلة، وبشروط أخرى وضعها لنفسه وهي: ألا يتصل الحديث بحكم ديني. أما سائر الدرجات بعد ذلك، فلم يكن يقبل رواية أحد منهم.