وقبل أن نرد هذه الشبهات المتهافتة؛ فإننا نلفت أنظار القراء إلى أن هذه المحاولة اليائسة لمحاكاة القرآن وقبول التحدي الوارد في مثل قول الله: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [البقرة: 23] .
أقول: إنها امتداد لمحاولة مسيلمة الكذاب، ومن على شاكلته من أهل الزيغ والضلال.
يقول صاحب الفضيلة العلامة محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه (مناهل العرفان) :
(وهل أتاك نبأ الخصم إذ هموا أن يعارضوا القرآن؟ فكان ما أتو به باسم المعارضة، لا يخرج عن أن يكون محاولات مضحكة مخجلة، أخجلتهم أمام الجماهير، وأضحكت الجماهير منهم، فباءوا بغضب من الله وسخط من الناس، وكان مصرعهم هذا كسبًا جديدًا للحق، وبرهانًا ماديًا على أن القرآن كلام الله القادر وحده، لا يستطيع معارضته إنسان ولا جان، ومن ارتاب فأمامه الميدان.
يذكر التاريخ أن مسيلمة الكذاب؛ زعم أنه أوحى إليه بكلام كالقرآن، ثم طلع على الناس بهذا الهذر: (إنا أعطينك الجماهر * فصل لربك وجاهر) ، وبهذا السخف: (الطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا والخابزات خبزًا) ، وأنت خبير بأن مثل ذلك الإسفاف ليس من المعارضة في قليل ولا كثير، وأين محاكاة الببغاء من فصاحة الإنسان؟ وأين هذه الكلمات السوقية الركيكة، من ألفاظ القرآن الرفيعة ومعانيه العالية؟ وهل المعارضة إلا الإتيان بمثل الأصل في لغته وأسلوبه ومعانيه أو بأرقى منه في ذلك؟