فهرس الكتاب

الصفحة 8995 من 18318

يقول حجة الأدب العربي، فقيدنا الرافعي، عليه سحائب الرحمة: إن مسيلمة لم يرد أن يعرض للقرآن من ناحية الصناعة البيانية؛ إذ كانت هذه الناحية أوضح من أن يلتبس أمرها عليه، أو أن يستطيع تلبيسها على أحد من العرب، وإنما أراد أن يتخذ سبيله إلى استهواء قومه، من ناحية أخرى ظنها أهون عليه وأقرب تأثيرًا في نفوسهم، ذلك أنه رأى العرب تعظم الكهان في الجاهلية، وكانت عامة أساليب الكهان من هذا السجع القلق الذي يزعمون أنه من كلام الجن، كقولهم: (يا جليح، أمر نجيح. رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله) ، البخاري في المناقب؛ إسلام عمر فكذلك جعل يطبع مثل هذه الأسجاع في محاكاة القرآن، ليوهمهم أنه يوحى إليه كما يوحى إلى محمد، كأنما النبوة والكهانة ضرب واحد، على أنه لم يفلح في هذه الحيلة أيضًا، فقد كان كثيرون من أشياعه يعرفونه بالكذب والحماقة ويقولون: إنه لم يكن في تعاطيه الكهانة حاذقًا ولا في دعوى النبوة صادقًا، وإنما كان اتباعهم إياه كما قال قائلهم: (كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر) .

ويروي التاريخ أن أبا العلاء المعري وأبا الطيب المتنبي وابن المقفع، حدثتهم نفوسهم مرة أن يعارضوا القرآن، فما كادوا يبدءون في هذه المحاولة، حتى انتهوا منها بتكسير أقلامهم وتمزيق صحفهم؛ لأنهم لمسوا بأنفسهم وعورة الطريق واستحالة المحاولة.

وتحدثنا الأيام القريبة أن زعماء البهائية، والقاديانية وضعوا كتبًا يزعمون أنهم يعارضون بها القرآن، ثم خافوا وخجلوا أن يظهروها للناس، فأخفوها ولكن على أمل أن تتغير الظروف ويأتي على الناس زمان تروج فيه أمثال هذه السفاسف، إذا ما استحر فيهم الجهل باللغة العربية وآدابها، والدين الإسلامي وكتابه، ألا خيبهم الله وخيب ما يأملون). اهـ.

نعود إلى ما بثته شبكات الإنترنت بشأن محاكاة القرآن والطعن في الشريعة، فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت