فهرس الكتاب

الصفحة 8998 من 18318

وندفع هذه الشبهة بمثل ما دفعنا به ما قبلها، ونقرر أنه لا دليل عندهم على هذا الذي يتوهمونه ويوهمون الناس به، بل الدليل قائم عليهم، فإن الروايات الصحيحة تثبت أن خديجة ذهبت بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بدأه الوحي إلى ورقة، ولما قص الرسول صلى الله عليه وسلم قصصه قال: هذا هو الناموس الذي أنزل الله على موسى، ثم تمنى أن يكون شابًا فيه حياة وقوة ينصر بهما الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤازره حين يخرجه قومه، ولم تذكر هذه الروايات الصحيحة أنه ألقى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عظة أو درس له درسًا في العقائد أو التشريع، ولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتردد عليه كما يتوهمون أو يوهمون، فأنى لهم ما يقولون؟ وأي منصف يسمع كلمة ورقة هذه ولا يفهم منها أنه كان يتمنى أن يعيش حتى يكون تلميذًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وجنديًّا مخلصًا في صفه ينصره ويدافع عنه في وقت المحنة، ولكن القوم ركبوا رءوسهم على رغم ذلك، وحاولوا قلب الأوضاع وإيهام أن ورقة هو الأستاذ الخصوصي الذي استقى منه محمد صلى الله عليه وسلم دينه وقرآنه: (أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُون) [النحل: 59] . اهـ.

ونريد في هذا المقام أن نؤكد على عقيدتنا الراسخة، فنحن نؤمن بالتوراة التي نزلت على موسى، عليه السلام، ونكفر بالتوراة التي ألفها اليهود، فغيروا وبدلوا وحرّفوا! ونحن نؤمن بالإنجيل الذي نزل على عيسى، عليه السلام، ونكفر بالإنجيل الذي صنعه المنصرون، فحرفوا وبدلوا، حتى أصبح في أيديهم أناجيل كثيرة؛ وكل طائفة منهم تؤمن بإنجيلها وتكفر بإنجيل غيرها!!

ونحن نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين الذين أرسلهم الله، فلا نفرق بين أحد منهم، ونصلى ونسلم على عيسى عليه السلام، ونعتقد أنه بشر يوحى إليه كإخوانه الأنبياء، وأمه، عليها السلام، صديقة طاهرة، وأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت