فهرس الكتاب

الصفحة 9011 من 18318

واعلموا عباد الله أن التوبة من الذنوب واجبة على الفور، ولا يجوز تأخيرها، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) [النساء: 17] ، وقد مدح الله تعالى التائبين من قريب ووعدهم بالمغفرة، فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين) [آل عمران: 135، 136] .

فمن أصرّ على الذنب وأخر التوبة فإنه يخشى عليه أن يسود قلبه بكثرة الذنوب، ويغلف حتى يطبع عليه ويختم، كما قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: 14] ، وحينئذ تعز التوبة، وتندر، ويخشى على المسوف سوء الخاتمة، وقد قيل: إن أكثر صياح أهل النار: واحسرتاه من سوف!!

هذا، وإن للتوبة النصوح شروطًا:

الأول: الإقلاع عن الذنب، بأن يخلع نفسه من الذنب، كما يخلع قميصه، أما أن يظل متلبسًا بالذنب ويقول: اللهم اغفر لي، فيقول الله له: تحول عن الذنب وأنا أغفر لك.

الثاني: الندم على ما فات، والتأسف عليه، والبكاء من خشية الله كلما ذكر ذنبه.

الثالث: العزم على أن لا يعود إلى هذا الذنب أبدًا.

الرابع: أن تقع التوبة حال الصحة والعافية قبل اليأس من الحياة ومعاينة ملائكة الموت، لقوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت