ولذلك قال الله تعالى عن أقوام: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُواءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) [غافر: 83 - 85] .
وقال تعالى عن فرعون: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَءَامَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِيءَامَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [يونس: 90 - 92] .
الخامس: إذا كان الذنب متعلقًا بعباد الله فإن على التائب أن يرد على العباد حقوقهم إذا استطاع، وأن يتحللهم إن أمكن، فإن عجز عن ردّ الحقوق، أو خاف من التحلل مفسدة، فعليه بالإكثار من الدعاء لهم والاستغفار.
ولابد للتائب حتى تصح توبته ويثبت عليها من تغيير الصحبة التي كان يصاحبها قبل التوبة، وتغيير البيئة التي كان يعيش فيها، وإلا فإنه إذا حافظ على صحبة الأشرار بعد التوبة، فإنه تخشى عليه الانتكاسة والردة.