قال الدارقطني في (العلل) (1/ 184) : (لا بأس به) ، ووهمه في حديثه، ووثقه الهيثمي في (المجمع) (9/ 288) ، وكأنه اتكأ على توثيق ابن حبان، ومعلى بن منصور ثقةٌ، ولكنه رواه على الوجه الأول أيضًا، وكأن هذا الاضطراب من أبي بكر بن عياش، فقد تكلم العلماءُ في حفظه، وإن كان الأشبه هو رواية الجماعة عنه، وهذا سند لا بأس به، لولا ما نقله الزيعلي في (نصب الراية) (2/ 399) عن ابن دقيق العيد أنه قال في (التنقيح) : (رواته ثقاتٌ، إلا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة) . اهـ.
وسالم ذكروه بالتدليس والإرسال، لكن له طريقٌ آخر، أخرجه أبو يعلى (ج11/ رقم 6199) قال: حدثنا محمد بن عباد، وأخرجه البيهقي (7/ 13، 14) ، من طريق سعدان بن نصر قالا: ثنا سفيان - يعني: ابن عيينة - عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - قيل لسفيان: رفعه؟ قال: لعله: (لا تحلُّ الصدقة لغني، ولا لذي مرةٍ سوى) .
هكذا على الشك في رفعه، ولكن أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) (ج4/ رقم 2387) ، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، وأخرجه الحاكم (1/ 407) من طريق على بن حرب قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به، ومعنى: (يبلغ به) ؛ يعني رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر البيهقيُّ أن الحميدي رواه عن سفيان فجزم برفعه، وهؤلاء الثلاثة أثبت في سفيان، ولا سيما الحميدي، فهو من أوثق أصحابه، فالسند صحيحٌ، والحمد لله.
وأخرجه القضاعي في (مسند الشهاب) (885) من طريق محمد بن عبدوس، ثنا وهب، أنبا خالد، عن حصين، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله، وهذا سندٌ صحيحٌ، ومحمد بن عبدوس ترجمه الخطيب في (تاريخ بغداد) (2/ 381 - 382) ، وقال: (كان من أهل العلم والمعرفة والفضل) .
ونقل عن ابن المنادى قال: (كان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناسُ عنه لثقته وضبطه، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل) .