قال القرطبي في تفسير الآية: ولو شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فلذلك حالتان: إن كان من قرض لم يجز، وإن كان من بيع أو إجارة جاز؛ لأنه يصير بائعًا للسلعة بالثمن المذكور ومنافع الرهن مدة معلومة، فكأنه بيع وإجارة، وأما في القرض فلأنه يصير قرضًا جر منفعة؛ ولأن موضوع القرض أن يكون قُربة، فإذا دخله نفع صار زيادة في الجنس، وذلك ربًا.
وأخرج البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) .
قال البسام: ويدل الحديث على أن المرهون لا تعطل منافعه، بل ينبغي أن ينتفع به وينفق عليه، وهذا لا ينافي أن كل قرض جر نفعًا فهو ربًا، ذلك أنه بإجماع العلماء فإن مؤنة الرهن على مالكه، كما أن نماءه وكسبه له، إلا هذين النفعين فإنهما مستثنيان لدلالة هذا الحديث؛ ولأنه مشروط - أيضًا - تحري العدل، وذلك بأن يكون انتفاع الراكب والحالب بقدر النفقة، وبهذا فإنه بعيد عن القرض الذي يجر نفعًا، ومع هذا لم يأخذ بهذا الحديث إلا الإمام أحمد، أما الأئمة الثلاثة فلم يأخذوا به، وأجابوا عنه بأجوبة، والمعنى أن الظهر يركب وينفق عليه، فلا يمنع الرهن الراهن من الانتفاع بالمرهون، ولا يسقط عنه الإنفاق.
وخلاصة القول: أن الإجماع على عدم جواز الانتفاع بالرهن إلا من قِبل صاحبه، أما صاحب الدين فلا ينتفع بذلك، واستثنى أحمد بن حنبل من ذلك المركوب والمحلوب الذي ينفق عليه، فينتفع من حلبه وظهره بقدر نفقته، أما الأرض المنزرعة فنتاجها لصاحبها لا للمرتهن عنده، والله أعلم.
يجوز إجراء العمليات لاستجلاء حقيقة الجنس في الخنثى
ويسأل: محمد متولي محمد:
عن جراحة التجميل؟
وننقل له الجواب من ندوة: (الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية) ، المنعقدة بالكويت في 20 شعبان 1407 هـ، جاء فيها: