فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(بَدَا لَهُمْ) ؛ أي ظهر لهم - بعد تردّد - سجن يوسف، عليه السلام، إلى مدة غير معلومة، بالرغم من ظهور الآيات المتعدَّدة والعلامات الظاهرة على براءته، ابتداءً من الشاهد الذي رأى القميص وقد قُدَّ من الخلف، ومرورًا بالنسوة اللاتي قطعن أيديهن، ووصلًا إلى اعتراف المرأة الصريح بمراودتها يوسف، عليه السلام، وأنه قد استعصم.
برغم كل الأدلة والبراهين الواضحة على براءة يوسف، عليه السلام، فقد قرَّر القومُ إيداعه السجن، لماذا؟ لأنهم أرادوا ستر القالة، وكتم ما شاع بين الناس، والتلبيس على العامة، وإظهار امرأة العزيز في صورة البريئة الوديعة الآمنة، ولو على حساب البريء الذي لم يذنب، وهذه أمور كثيرًا ما تحدث في المجتمعات التي تحكمها أهواء البشر، فتضطرب فيها موازين العدالة، وتتحكم النسوة في توجيه سياسة البلاد والعباد.
الثانية: مع قوله تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ) [يوسف: 36] :
لما ذكر الله سبحانه في الآية السابقة السجن، ودخول يوسف، عليه السلام، إليه وهو سبب ظاهر في الإهانة، شرع الحق تبارك وتعالى في بيان ما حاصله أن الله جعل السجن ليوسف، عليه السلام، سببًا للكرامة، فخرج منه عزيزًا كريمًا، وكانت محنة السجن آخر المحن بالنسبة ليوسف، عليه السلام، وسببًا مباشرًا للتمكين، وما ذلك إلا لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وهذا أحد مشاهد الغلبة والقَهْر في هذه القصة، فصار السجن سورًا باطنه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، وقدَّم الله ذكر الفتيين، حيث خروج يوسف، عليه السلام، من السجن كان بسبب رؤيا أحدهما، وكان ساقي الملك، وعن طريق تعبير هذه الرؤيا أخرج الله يوسف، عليه السلام، من السجن، وجعله صاحب سلطان وكلمة مسموعة في حكم مصر.
وهكذا يجعل الله من أشياء قد يراها الناس بسيطة سببًا لأشياء عظيمة؛ لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.