فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 18318

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البكر تستأذن، قالت: إن البكر تستأذن وتستحي فقال: إذنها صماتها) . أي إذا سكتت ولم تعارض فذلك إذنها بالموافقة، وإذا زوجت الثيب دون أن تستأمر فالعقد موقوف على رضاها، وإذا زوجت البكر دون أن تستأذن فهي بالخيار إن شاءت أمضت العقد، وإن شاءت أبطلته، ولقد جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته) فجعل النبي الأمر إليها، أي أخبرها أن أمرها بيدها، إن شاءت أقرت ما صنع أبوها، وإن شاءت أبطلته، فقالت: (قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء) .

المودة والرحمة:

من لطف الله تعالى ورحمته أنه جعل الزواج سبيلا إلى ارتباط الزوج والزوجة بروابط المحبة والتراحم، وأن يجد كل منهما في الآخر سكنه وطمأنينته النفسية، فالعلاقة الزوجية بين الزوجين كما أرادها الله تقوم على أسس من السكن النفسي والمحبة والرحمة، وهي أسس يتغلبان بها على شقاء الحياة، ويخلقان من خلالها جوًا من السعادة النفسية التي تتضاعف كلما أحس كل منهما أن رفيقه يبذل من راحته ليريحه. ومن سعادته ليسعده ومن ذات نفسه ليبعد عنه كل ما يؤذيه ويضايقه.

هذه المعاني هي ما ينبغي أن يفهمه الرجل والمرأة في العلاقة الزوجية، لا ما يفهمونه ويمارسونه اليوم من منطلق أن هذه العلاقة صراع بين الرجل والمرأة، الماهر فيه من يفوز وكم خربت بيوت وتهدمت أسر، نتيجة لإصرار الزوج والزوجة على أن يصارع كل منهما الآخر بدعوى عدم تفريط كل منهما في حق من حقوقه حتى لا يجور عليها الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت