ومن أسف أن هذا الصراع لا يظهر بصورة تكاد تكون متفشية إلا بين أزواج وزوجات مثقفين، ولذلك ينبغي أن يفهم الطرفان أنهما إذ يجتمعان على إيحاء عميق بالتلازم، والرغبة المتبادلة، والتعاون المشترك الذي تعلوه مشاعر الود والإيثار والتراحم، فإن عقدة الأنانية في نفس كل منهما ينبغي أن تنحل، وتتسع تبعًا لذلك مجالات العاطفة في نفسيهما، لتشمل الأبناء وهم الثمرات الطبيعية لهذه العلاقة المقدسة، ومن ثم تسير الحياة بينهما تظللها أحاسيس المودة والرحمة وتحوطها مشاعر الحب والإيثار كما أراد الله لها أن تسير.
المهر:
المهر من الحقوق التي أوجبها الإسلام للمرأة، وهو قدر من المال يدفعه الزوج لزوجته، وهو عطاء الله المفروض على الرجل للمرأة، لها كامل الحق في الحصول عليه، وهو حقها وحدها، ليس لوليها أن يحصل على شيء منه، وليس لزوجها بعد الدخول بها أن يحصل عليه أو على بعضه إلا بمحض رضا الزوجة ورغبتها الأصيلة الأكيدة، مصداقا لقول الله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء: آية 4] .
والمرأة بعد حصولها على مهرها غير ملزمة بأن تتجهز بشيء منه إطلاقا إلى زوجها إلا أن تفعل ذلك طيبة به نفسها، وفي المهر فضلا عن أنه حق خالص للمرأة معنى التكريم لها، إذ يفرض الإسلام ألا تنتقل المرأة إلى بيت الزوج إلا بعد أن يبذل لها من المال والهدايا والألطاف ما يجعلها تحس أنها عزيزة كريمة مطلوبة مرغوبة .. وهذا الحق لم تظفر بمثلة المرأة الغربية إلى يومنا هذا، إذ لا يزال العرف عندهم يجري على أن يجهز والد الزوجة قدرًا من المال يدفعه إلى الزوج عند إتمام الزواج، وهو حق خالص للزوج يستعين به على مواجهة الحياة، وهو ما يسمى (الدوطة) !