فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن هذه الآيات تقيم الحجة على أصحاب الغلو، كما يحذر الله تبارك وتعالى أصحاب التفريط بالآيات الدالة على خصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتميزه بالوحي الذي يستلزم آدابًا خاصة تفوق التعاملات العادية بين البشر، مثل قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين) [الأنبياء: 107] ، (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشوري: 52] ، ويعرفنا الله عز وجل كيفية الأدب مع حبيبه ومصطفاه محمد بن عبد الله فيقول سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [الحجرات: 2 - 4] ، قال تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) [النجم: 3] ، وينبغي أن نفهم قوله سبحانه: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) [الأنفال: 17] بنفس أسلوب الخليل إبراهيم، عليه السلام، حين أمره ربه أن يؤذن للحج، قال ما معناه: ومن يسمعني؟ قال الحق تبارك وتعالى: عليك الأذان، وعلينا البلاغ، ولم يقل أحد: إن الخليل، عليه السلام، قد تحول حين الأذان إلى صورة إلهية، وإنما هي معجزة وخصوصية يختص الله بها من يشاء من عباده، وهذا نفس ما وقع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو رمي الحصى، والقادر على إيصال كل حصاة إلى رجل من الكفار يلقى حتفه في المعركة هو الله وحده لا شريك له.