فهرس الكتاب

الصفحة 9059 من 18318

ويقرر الحق سبحانه أن من يبايع المبلَّغ عن الله هو في الحقيقة مؤمن صادق مبايع لله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10] ، ولا تقصد هذه الآيات من قريب أو بعيد، أن محمدًا حين بايع وحين رمى لم يكن محمدًا في الباطن كما ظهر للناس، بل كان في الحقيقة الله، كما يزعم الصوفية أصحاب وحدة الوجود.

فالحقيقة الإيمانية الصحيحة أن يؤمن المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يجري عليه ما يجري على البشر، من الخليقة، والتكوين في الرحم، ثم الولادة، والطفولة، والصبا، والشباب، والرجولة، إلى الوفاة، والغسل، والكفن، والدفن.

ولكن هذه الطبيعة البشرية تميزت في رسول الله صلى الله عليه وسلم بمطالب الوحي، والاستعداد لتلقيه، فالنبي يمثل أشرف النوع البشري، فهو صلوات ربي وسلامه عليه من أطيب الأنساب، انتقل من أطهر الأصلاب إلى أنقى الأرحام، لذلك أخبر عن نفسه صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مُشفع) .

وقال صلوات ربي وسلامه عليه: (إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) .

ثم إنه صلى الله عليه وسلم تلقى عن ربه أكمل الرسالات وختام النبوات، فهو الرحمة العامة للعالمين، والرأفة الكاملة بالمؤمنين، وهو صاحب الحوض المورود والشفاعة الكاملة، وصاحب الوسيلة والدرجة العالية الرفيعة، وكمال الفهم هو النظر بالعينين إلى اجتماع الصفتين معًا في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [الكهف: 110] ، أما الغلو أو التقصير فهو نظير بعين واحدة إلى شق واحد فقط.

ثالثًا الرد على فكرة قدم نور النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت