فهرس الكتاب

الصفحة 9060 من 18318

إن الشيعة ومن وراءها فرق الباطنية المختلفة، ثم الصوفية بطرقها المتعددة قالوا مقولة النصارى في إطراء النبي صلى الله عليه وسلم، فهم افتقروا إلى الدليل على صحة زعمهم، فلم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يؤيد رأيهم، بل على العكس هناك أدلة ثابتة لا تحتمل أي تأويل تنفي أوهامهم وتنسفها من أساسها؛ نسوق منها ما يلي:

1 -أول خلق الله:

وردت أحاديث كثيرة تحدد مخلوقات لها سبق في الخلق، ولكن من هو أول الخلق؟ هل هو حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم كما يزعم الصوفية؟ والإجابة يرويها عباد بن الصامت، رضي الله عنه، حيث يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) .

كما وردت أحاديث صحيحة تنص على أول خلق الله عز وجل، منها ما رواه البخاري وغيره؛ عن عمران بن حصين، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجابة على سؤال وفد بني تميم عن أول هذا الأمر كيف كان، قال: (كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء) .

وفي رواية أخرى: (كان الله ولم يكن قبله، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض) .

فالعرش والماء خُلقوا قبل خلق السماوات والأرض، وفي رواية أحمد بن حنبل: (وكتب في اللوح ذكر كل شيء) ، كما روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت