فهرس الكتاب

الصفحة 9061 من 18318

فترتيب الخلق إذن هو: خلق الماء والعرش، ثم القلم، ثم اللوح، وكل هؤلاء خُلقوا قبل السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وإذا كانت نظرية قِدَم نور النبي صلى الله عليه وسلم تفترض خلق كل شيء من نور محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو من نور الله، فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة يقول فيه: قلت يا رسول الله: إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبأني عن كل شيء، فقال: (كل شيء خلق من ماء) .

ولو كان كلام الصوفية ومزاعمهم صحيحة لقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شيء خُلق من نوري، فكيف يقبل هؤلاء أن يفتروا على الله ورسوله الكذب وهم يعلمون، إذ لا يعقل أن مشايخ الصوفية لم يطلعوا على هذه الأحاديث.

2 -خلق آدم، عليه السلام:

ليس من المعقول أن تخبرنا آيات القرآن الكريم في أكثر من عشرين موضعًا عن مراحل خلق آدم، عليه السلام، من تراب، ثم من طين لازب الذي تحول إلى صلصال كالفخار، ثم حمأ مسنون، ثم التسوية والخلقة، ثم نفخ الروح، ولا تأتي آية واحدة تشرح حقيقة النور الذي قبضه الله من ذاته وسماه محمدًا، ثم تشعشع هذا النور واخترق جميع حجب عظمة الله، حتى خلق منه كل شيء، ولو أن الكون خلق من نور النبي صلى الله عليه وسلم - كما يزعمون - أما كان الأولى أن يقرر القرآن الكريم ذلك صراحة، ولو في آية قرآنية واحدة!! أتختفي هذه الحقيقة المزعومة من القرآن!! وتؤكد بدلًا منها مراحل خلقة آدم، عليه السلام، من تراب، أليس القائل بهذا الافتراء يقول على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

لو أن الكون مخلوق من نور النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك كل المخلوقات، فكيف لا يسجد إبليس لمن استودعه الله نور النبي صلى الله عليه وسلم ثم لِمَ اعتذر إبليس عن عدم سجوده لآدم أن طبيعته من نار وطبيعة آدم من تراب، وقد كان يكفيه أن يقول: أولى بي أن أسجد لنور النبي وليس لطينة آدم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت