وقد فات الصوفية أن هناك نهي واضح في القرآن الكريم عن الخوض في مراحل خلق السماوات والأرض، وذلك قول الله تبارك وتعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) [الكهف: 51] ، والمعنى المفهوم من نص الآية؛ أن الله تبارك وتعالى لم يُطلع أحدًا على مراحل الخلق، ولم يطلب من أحد من خلقه أن يشرح للناس هذه المراحل، فمن يحاول ذلك يقول على الله بغير علم، وبالتالي فهو ضال مضل وما كان الله ليتخذ المضلين عضدًا أي عونًا لشرح ذلك الأمر، لذلك تضاربت أقوالهم مع النصوص الصحيحة، فهم يقولون: الخلق من نور محمد صلى الله عليه وسلم، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول الخلق من ماء، فمن أولى بالتصديق إن كنتم صادقين؟!
3 -لا وجود للحقيقة المحمدية قبل بعثته صلى الله عليه وسلم:
عن خالد بن معدان أن نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك، وقد روي نحوه عن أبي ذر وشداد بن أوس، وأنس بن مالك، رضي الله عنهم أجمعين، فقال: (أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام) .
إن إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن تنفي أن بدء أمره قبل خلق العرش - كما يزعمون - وقد وردت مجموعة من الآيات المحكمات تنفي سيطرة الرسول على الناس، أو معرفته بالقرآن الكريم قبل بعثته، يقول سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52] .