فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -قال الإمام ابن تيمية، رحمه الله: وكذلك ما يحدثه بعض الناس؛ إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى، عليه السلام؛ وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا، مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف، رضي الله عنهم، أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا، ونشر ما بعث به، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدونهم حراصًا على أمثال هذه البدع، ومع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلى المصحف ولا يقرأ فيه أو يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلًا.
وقد استدل علماء السلف على ذم البدع ومحاربتها بأدلة كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا طرف منها:
أولًا: من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) [آل عمران: 106] ، قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية: فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولو العلم، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالة.