فهرس الكتاب

الصفحة 9068 من 18318

1 -إن الصحابة فعلوا أشياء لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم مثل جمع القرآن، فهو في نظرهم بدعة حسنة، وقولهم هذا مردود؛ لأن البدعة كما أسلفنا في تعريفها: هي إحداث شيء في دين الله ليس له أصل ولا مثل سابق، وجمع القرآن ليس بدعة؛ لأن الله عز وجل قد أخبرنا أن القرآن الكريم كتاب في كثير من الآيات، مثل قوله تعالى: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة: 1، 2] ، والكتاب اسم للمجموع، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو؛ أي المصحف الذي سيجمع، وهذا دليل على مشروعية جمع القرآن في كتاب واحد، ولكن لم يتم جمعه في عهده صلى الله عليه وسلم لعدم قيام المقتضي لجمعه، وهو تنزل القرآن، فلما انقطع الوحي جرى جمعه عملًا بأمر الله في كونه كتابًا محفوظًا.

2 -يستدل أهل البدعة على بدعهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها) ، والرد عليهم بالرجوع إلى سبب الحديث الذي يوضح معناه؛ لأن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب، وسبب هذا الحديث أن قومًا مجتابي النمار قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحث الناس على الصدقة، فقام رجل، فقال: عليَّ كذا، فبادر الناس إلى مثل فعله، فقال صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة ... ) أي ترك الناس العمل بها مثل الصدقة المشروعة، فالذي يبدأ بفعل الأمر المشروع في الدين فيتبعه الناس في هذا يكون قد سن سنة حسنة.

3 -يستدل أهل البدعة بأن المسلمين قد أحدثوا أشياء كثيرة مثل وضع الدواوين والمدارس، وهي بدع؛ لأن لها علاقة بالدين، ويُرد عليهم بأن هناك فرق بين البدعة، وبين المصالح المرسلة التي تقتضيها مصلحة المسلمين، وليس لها علاقة بأمور العبادة؛ أي ليست من التقرب والطاعات التي تفتقر إلى الدليل؛ لأن الأصل فيها الحظر والمنع، إلا ما قام عليه الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت