فهرس الكتاب

الصفحة 9071 من 18318

الله عليه وسلم ووصفه بالتقصير وعدم تبليغ رسالة ربه، وأيضًا لا يقدر على أن يقول: إنه بلغها؛ لأنه يعلم يقينًا أنه لا يوجد في السنة ما يدل على مشروعيتها، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، ولكنه لم يجد بدًّا من الإجابة بقوله: بل بلغها، فقلت له: كيف بلغها؟ أعطني دليلًا من السنة ولو كان ضعيفًا أو موضوعًا على أنه بلغها لأمته، فوقف مبهوتًا، فقلت له: لابد من ذلك، وإذا لم تقدر فمعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتم هذه الطاعة ولم يبلغها لأمته، هنالك لم يجد بدًّا من التراجع والقول: هذا العمل ليس بطاعة، فقلت له: أجل هو معصية، وأنتم تعبرون عن محبتكم للرسول صلى الله عليه وسلم بمعصية الله؟ فقال: لا، ليست معصية، فقلت له: إذا لم يكن طاعة ولا معصية، فماذا يكون؟ فقال: هو بدعة حسنة، فقلت له: ليس في الإسلام بدعة حسنة، وإنما البدعة ضلالة، والحديث الصحيح قد نص على: (إن كل بدعة ضلالة) .

فقال: نحن لا نقول فيها إلا خيرًا، فقلت: له وماذا تقولون؟ قال: نقرأ بعض المدائح النبوية وبعض فقرات السيرة، وأحيانًا نحظى بالحضرة النبوية، قلت: وما الحضرة النبوية؟ قال: حضور النبي صلى الله عليه وسلم وتشريفه للحفل، قلت: حفلكم أنتم فقط أم كل الاحتفالات، قلت: كيف يمكنه ذلك في ليلة واحدة؟ فسكت ولم يستطع الإجابة، ثم قلت له وقد دخل وقت صلاة العصر: لو صلى بنا الإمام صلاة العصر خمس ركعات، فما حكم الصلاة؟ فقال: باطلة، قلت: ولماذا؟ قال: لأن الإمام زاد في الصلاة، فقلت: لقد زاد زيادة حسنة، زاد ركعة خامسة قرأ فيها الفاتحة، وسبح في ركوعها وسجودها، فقال لي: لا تصح الزيادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها، فقلت له: وكذلك الاحتفال بالمولد لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، عندها مدَّ يده إليَّ وقال لي: أعاهدك أنني من هذا اليوم سأكون حربًا عليها، فدعوت له بالتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت