ثانيًا: أن الابتداع يعني عدم كمال الدين، وهذا معارض لقول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] ، فقد أخبر الله سبحانه أن هذا الدين قد كمل، وأنه ليس بحاجة إلى إضافة أو زيادة.
ثالثًا: أن الابتداع يؤدي إلى ضياع معالم الدين الحق، وفتح باب الاستحسان والإحداث، وبالتالي عدم وقوف الناس عند حد معين من الابتداع مما يضيع معه دين الله.
لا شك أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو أكرم الخلق وأعظمهم منزلة، وأنه سيد ولد آدم على الإطلاق، ومحبته صلى الله عليه وسلم جزء من عقيدة المؤمن، وذكراه حية في قلوب المؤمنين في كل لحظة من لحظات حياتهم، والاحتفال السنوي بمولده لإحياء ذكراه لا يليق بمقامه الرفيع، إذ أن كل مسلم مأمور بالصلاة والسلام عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم، ومأمور بمتابعة الأذان الذي يتضمن شهادة أن محمدًا رسول الله، ومأمور بالتشهد في كل صلاة، فلسنا في حاجة إلى أن نتذكره صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في العام، بل ذكره في أعماق قلوبنا، صلوات الله وسلامه عليه.
وما دام أن الله قد أخبرنا في كتابه العزيز أن محبته سبحانه لا تكون ثابتة إلا باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [آل عمران: 31] .
وبما أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا المولد وهو صاحب الشأن وذو العلامة والمشرع لدين الله ولم يأمر به، ولم يفعله أصحابه من بعده، ولم يفعله أحد من سلف هذه الأمة في القرون المفضلة، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.