ولأنه صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأن: (كل عمل ليس عليه أمره فهو رد) ، وحيث إن العبادات توقيفية ليس لأحد أن يشرعها، وأن الأصل فيها المنع والحظر، إلا ما ثبت في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولأن دعوى محبته صلى الله عليه وسلم بهذه البدعة باطلة؛ لأن محبته تظهر جلية في متابعته واقتفاء أثره، والتمسك بشريعته، والعمل بسنته، صلوات الله وسلامه عليه.
وبما أن في الاحتفال بالمولد تشبه بالنصارى، ونحن المسلمون مأمورون بعدم مشابهتهم، وبالنظر إلى ما يقع في تلك الاحتفالات من المخالفات الشرعية والمنكرات العظيمة، والتي منها الشرك، وسؤال المدد والاستغاثة والدعاء وسؤال قضاء الحاجات وتفريج الكربات من غير الله عز وجل، إلى جانب الإسراف والتبذير وإضاعة المال.
كل هذه الحيثيات وغيرها تدعو إلى القول بتحريم مثل هذه الاحتفالات وعدم جوازها، وضرورة تركها، وعدم حضورها، أو المساعدة في إقامتها، بل لابد من التحذير منها، وهذا طرف من أقوال العلماء في حكم المولد:
أولًا: فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم (4755) ونصها: (الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله لنفسه، ولا آمر بفعله، ولم يفعله أحد من الصحابة، رضي الله عنهم، وهم أحرص الناس على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، والخير كله في اتباع هديه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .
توقيع عضوا الإفتاء / عبد الله بن غديان
الرئيس / عبد العزبز بن عبد الله بن باز).
ثانيًا: فتوى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين قال: ردًّا على سؤال عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي:
1 -ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم ليست معلومة على الوجه القطعي، فالاحتفال به ليلة الثاني عشر من ربيع الأول لا أصل له من الناحية التاريخية.