فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن المجتمعات البدائية لم يمكن إخراجها من بداوتها وهمجيتها، والانتفاع بها إلا عن طريق التبشير بالدين أولًا فيما بينها وأمامنا مجتمعات استراليا وإفريقيا قد استطاع الاستعمار أن ينشئ منها شعوبًا حية عن طريق الدين فضلا عما قام به المسلمون من قبل في نشر الدين في بلاد افريقيا الأكثر تقدما وحضارة عن طريق التبشير بالدين أولًا فيما بينها. فالدين هو الذي يصنع المدنية. وكل دعوة تتعارض مع الدين هي في الوقت نفسه خروج على المدنية ورجوع إلى عهد البداوة والوحشية، والتحلل من القيم والأخلاق، والنظام والموازين الصحيحة، والدعوة إلى حياة بهيمية أو حيوانية لا تعرف نظام الدول وحياة المجتمعات .. إن السائح الذي يطلبون الخمر لأجله، لن يقدم إلى هذه البلاد إلا إذا أمن على نفسه وماله، وهنا نطلب قطع يد السارق لنؤمن السياح أكثر وأكثر. ولن يقدم إليها إلا إذا عرفها بلادًا متقدمة متمدينة، وهنا نطلب لها تهذيبًا، وخلقًا وكمالا وعقلا ومنعًا للمسكرات، وإلا فكيف يعيش وسط وطن أهله سكارى وحياتهم كلها عربدة وفوضى واضطراب.
لقد جاء في (منو سمرتي) [كتاب الهندوس المقدس] : (على البرهمي ألا يشرب الخمر إذ قد يمكن أن يقع في سكره على أقذار أو يرتكب من الأفعال ما لا يليق به ارتكابه) ، وهذه هي طبيعة السكير ومن هنا جلد الإمام علي رضي الله عنه شارب الخمر ثمانين جلدة بدلا من أربعين التي اشتهرت عن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الثلاثة محتجًا في ذلك بأن شارب الخمر إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد الافتراء ثمانون.
إن ما جاء في هذا الكتاب (منوسمرتي) غير السماوي، إنما هو وحي الفطرة والبداهة والتجربة، قد تطابق مع ما جاء به الكتاب السماوي الذي نزل من عند خالق الفطرة والبداهة وأصحاب التجربة، فأي سند لهؤلاء بعد هذا يستندون إليه في دعواهم الخبيثة هذه؟!