فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 18318

إننا إذا درجنا على هذا المنوال سيأتي اليوم الذي ينقلب فيه أبناء الوطن جميعًا إلى الفساد وإلى الإفساد، وهنا لا تكون لنا حياة ولن ينظر السياح إلينا إلا نظرتهم إلى الشعوب البدائية والهمجية، ومن بعيدة لأنهم لن يفكروا أن يغامروا بأنفسهم وسط هؤلاء المتوحشين.

إن الدين هو العلم والإيمان، ودلالة العلم والإيمان تقتضي دينًا راسخًا متينًا هو آخر طراز في صيحة الأديان أو في حلقاتها، وبالتالي آخر مظهر وأحسن نظام وأجده في عالم المدنيات وحياة المجتمعات.

فإذا كان هؤلاء يبحثون عن آخر صيحات المدنية، فليبحثوا عن الإسلام ولينادوا به دينًا ودنيا، ومدنية ودولة وحياة، فهو يسع كل ذلك كأرقى ما تكون الحياة (ما فرطنا في الكتاب من شيء) .

وكما خاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) أي للكل، لا فرق بين أبيض وأحمر وأسود، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (بعثت إلى الناس كافة) ، (بعثت إلى الأحمر والأبيض والأسود) .

إذا كنتم تقرءون التاريخ فاقرءوا كيف كان استقبال أهل البلاد المفتوحة شرقًا وغربًا لدين الإسلام وأهل الإسلام، وكيف كان الشعب ورجال الدين يتعاونون مع هؤلاء العرب الفاتحين ضد حكامهم الظالمين الذين عكفوا على الخمر، وعلى الملاهي والملذات، وجاروا على الضعيف إذا سرق للحاجة فقطعوه، وتركوا الشريف إذا سرق للنهب والظلم والخسف وتأكيد حياة الإقطاع، فلم يقيموا عليه حدًا ولا محاكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت