هذا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبدي - سكنى البادية - لما فيه من البعد عن الجماعة التي يستعين بها على دينه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم بالهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، والهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة، والهجرة من بلد الكفر التي لا يستطيع أن يقيم فيها دينه - ولا توجد بلد إسلام - إلى بلد كفر يستطيع أن يقيم فيها دينه، كهجرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الحبشة.
يقول في (منار السبيل) : والهجرة واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر والبدع المضلة، بحيث يمنع من فعل الواجبات؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب، وكذا إن خاف الإكراه على الكفر؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) [النساء: 97] .
وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تراءى نارهما) .
وعن معاوية مرفوعًا: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) .
ففي بلاد الإسلام توجد كثرة مسلمة وقلة من غير المسلمين، فيسير المسلم في طريقه يلقي السلام على من عرف ومن لم يعرف؛ لأن الغالبية من المسلمين وإن لم يتميزوا في زيهم وهيئتهم، ويشتري اللحم ممن يبيعه بغير سؤال عن حل الذبح؛ لأن الغالب عليهم الإسلام.