وتخرج فئات من المسلمين وشبابهم إلى بلاد الكفر سعيًا وراء مال يجمعونه، أو دنيا يصيبونها كلهم - إلا من رحم ربي - ولم يتحصنوا في دينهم وعقيدتهم؛ لذا فإن شبهات الكافرين تتسرب إليهم رويدًا رويدًا، فتراهم يتشككون في الجليات الواضحات، ويستريبون في المستيقنات، ويردون البديهيات، فإن بقوا هناك فإنهم يلدون ذرية لا تعرف من الإسلام الاسم ولا الرسم، وإن عادوا إلى بلاد المسلمين فيعودون بأفكار حملوها معهم، فيجدون لهم من أبناء المسلمين منصتين وسامعين، خاصة وأن التحصن بالعلم النافع في كثير من بلاد المسلمين صار هامشيًا جانبيًّا وتعلم القرآن ولغته صار في كثير من بلاد المسلمين رجعية وتخلفًا، وإدخال الكلمات الأجنبية رقيًّا وتقدمًا، فيهدمون من الصدور إيمانًا، ويزعزون من أعمال الناس كثيرًا مما هو من مسالك المسلمين، فيؤثرون على كثير من البسطاء والشباب، ويتركون بذلك شبابًا لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولا من الدين إلا رسمه، فتبقى صورة الإسلام بغير حقائق، بل سرعان ما تزول الرسوم بعد زوال الحقائق والمعتقدات، وإن الاحتلال الذي أصاب بلاد المسلمين دخل عليهم ليهز بخبث ومكر معتقداتهم، فلما اهتزت وضعفت انهارت الصور والأشكال، فلما قامت امرأة واحدة في جمهرة من النساء بنزع النقاب عن وجهها، والذي بقي على وجهها قرونًا طويلة تبعها جميع النساء من حولها بنزع النقاب، بل وداسوه بالأقدام، فما هي سوى أعوام قليلة حتى كشفت الأفخاذ والصدور، وجسمت الثياب ما لم يُكشف من مفاتن المرأة، فلما كان الوجه مستورًا كان الدن كذلك، فلما كشف الوجه هان كشف بقية البدن.