فهرس الكتاب

الصفحة 9111 من 18318

ومتى رأيت من قلبك شيئًا من ذلك فبادر بقَلْمِه، وسَلِ الله أن لا يجعل في قلبك غِلًا على أحد من المؤمنين، خاصتهم وعامتهم، وميَز من له في الإيمان مقام جليل، كعلماء المسلمين وعبادهم بزيادة محبة بحسب مقاماتهم، لتكون موافقًا لله في محبته، وتعاهَدْه ذلك بالتحبب إلى المؤمنين، بطلاقة الوجه، وحُسن الخُلق، والمعاملة الجميلة، فإنها في نفسها عبادة، وهي جالبة لتحقق القلوب بينك وبين المؤمنين بالمودة والرحمة، ووطن نفسك على ما ينالك من الناس من أذى قولي، أو أذى فعلي، أو معاملة منهم بضد ما عاملتهم به من الإحسان، فإن توطين النفس على ذلك يسهل عليك الأمر، وتتلقى أذاهم بضده.

وليكن التقرب إلى الله عند ذلك على بالك، فإن التقربَّ إلى الله هو الذي يهون عليك هذا الأمر الذي هو شديد على النفس.

واعلم أن هذا الوصف من أوصاف الكُمَّل من أولياء الله وأصفيائه، فبادر للاتِّصاف به، فمن أبغضك وعاداك وهجرك فعامله بضدِّ ذلك لتكسب الثواب، وتكتسب هذا الخُلق الفاضل، وتتعجل راحة قلبك، وتخفف عن نفسك همَّ المُعاداة، وربما انقلب العدو صديقًا، والمبغض محبًّا، كما هو الواقع.

واعفُ عما صدر منهم لله، فإن من عفا عن عباد الله، عفا الله عنه، ومن سامحهم سامحه الله، ومن تفضل عليهم تفضل الله عليه، والجزاء من جنس العمل.

ولينصبغ قلبك كل وقت بالإنابة إلى الله، ومحبة الخير لعباد الله، فإن من كان كذلك فقد تأصَلت في قلبه أصول الخير التي تُؤتي أكلها وثمراتها كل حين بإذن ربها.

وبهذا يكون العبد أوَّابًا: (فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) [الإسراء: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت