وإذا اجتمعت مع الناس، فخالقهم على حسب درجاتهم: الصغير والكبير، والشريف والوضيع، والعالِم والجاهل، كل أحد تكلم معه بالكلام الذي يُناسبه، ويليق بحاله، ويُدخل السرور عليه، وبالكلام الذي له به ميدان، معلمًا للجاهل، متعلمًا ممن هو أعرف منك، متشاورًا مع نظيرك فيما هو الأحسن والأصلح من الأمور الدينية والدنيوية، آخذًا لخواطرهم، موافقًا لهم على مطالبهم التي لا محذور فيها، حريصًا على تأنيسهم وإدخال السرور بكل طريق، مُضمنًا كلامك لكل أحد ما يناسبه من النصائح التي تنفع الدين والدنيا، ومن الآداب الجميلة.
وحُثَّهم على قيام كل منهم بما هو بصدده من الحقوق التي لله والتي للخلق، موضحًا لهم الطرق المسهلة لفعل الخير، والأسباب الصارفة عن الشر.
واقنع بالقليل إذا عجزت عن الكثير.
واعلم أن قبولهم وانقيادهم مع الرفق والسهولة، أبلغ بكثير من سُلوك طريق الشدة والعنف، إلا حيث تُلجئ الضرورة إلى ذلك، فللضرورة أحكام.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.