ألا ترى أن الله تعالى يقول في سورة (الأعلى) : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1)
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى) [الأعلى: 1 - 3] ، ويقول في سورة (طه) : (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50] .
لقد كانت هذه الآية الكريمة هي الآية المعنوية التي أُرسل بها موسى، عليه السلام، إلى فرعون، إلى جانب الآيات المادية كالعصى واليد، فقد أمر الله تعالى بدعوة فرعون إلى الإيمان بالله تعالى، وهو في ذلك الوقت أكفر وأطغى من على الأرض، فقال الله تعالى لموسى، عليه السلام: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 44] ، فلما جاءه موسى قال له فرعون: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى) [طه: 49] ، قال موسى: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) ، لو أن فرعون وعى ما تدل عليه هذه الآية آنذاك، لعلم أن لهذا الكون ربًا يديره عظيم قدير عليم حكيم.
وهذه الآية نفسها هي الرد الرادع لفرعون هذا العصر الذي يدعي نظرية النشوء والارتقاء، إذ لو نظر في الكون بعين الاعتبار لاستفاد وأفاد، ولكنه نظر إليه نظرة مادية فضل وأضل.
هذا، ومن المثير للدهشة أن الدكتور / مصطفى محمود لا يزال يتمسك بنظرية النشوء والارتقاء لدارون رغم أن الجامعات في إنجلترا - كما نشرت إحدى المجلات المصورة التي تصدر في مصر - قد أصدرت بيانًا أعلنت فيه أن نظرية دارون - العالم اليهودي الإنجليزي - نظرية قابلة للمناقشة وليست هي الأساس في بيان نشأة الإنسان، وإنما يرجع في ذلك إلى الكتب الدينية، واعتبارها الركيزة الأساسية في هذه القضية.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
والله من وراء القصد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله أجمعين.