فهرس الكتاب

الصفحة 9130 من 18318

قال الشوكاني في (نيل الأوطار) : ويستحب أن يستاك بعود من أراك، وبأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل السواك، كالخرقة الخشنة والأشنان، وللفقهاء في السواك آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها، إلا أن يكون موافقًا لما ورد عن الشرع، ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات، حتى كاد يفضي ذلك إلى ترك هذه السنة الجليلة وإطراحها، وهي أمر من أمور الشريعة ظهر ظهور النهار وقبله من سكان البسيطة أهل الأنجاد والأغوار.

يقول شيخ الإسلام: السواك تطييب للفم الذي هو محل الذكر والمناجاة، وإزالة ما يضر الملائكة من بني آدم، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

ويقول ابن حجر: وإنه لا يختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطييب لا من باب إزالة القاذورات؛ لكونه صلى الله عليه وسلم لم يختف به، وبوبوا عليه (الاستياك بحضرة الرعية) .

وكلام ابن حجر هذا يبين سبب خلاف العلماء في موضعين:

الأول: هل يفضل أن يستاك بيمينه أو بيساره؟

والثاني: هل يستاك أمام الناس أم يختفي؟

وذلك أنه لو كان من باب إزالة القذر، فالأفضل استخدام يسراه، وذلك ما دافع عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وفصل فيه طويلًا.

ومما قاله: الأفضل أن يستاك باليسرى، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور، ذكره عنه في مسائله، وما علمنا أحدًا من الأئمة خالف في ذلك، وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى، وذلك باليسرى، كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى، وإزالة الأذى واجبها ومستحبها باليسرى، ثم أخذ يناقش طويلًا؛ يدلل على تفضيل اليسرى في السواك. [راجع (مجموع الفتاوى) جـ21، ص28، وما بعدها] .

وفي (الموسوعة الفقهية) قال: يندب إمساك السواك باليمني؛ لحديث عائشة، رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت