فهرس الكتاب

الصفحة 9131 من 18318

بينما قال في (الموسوعة) أيضًا: لا يستحب الاسيتاك بحضرة الجماعة؛ لأنه ينافي المروءة، ويتجنب الاستياك في المسجد وفي المجالس الحافلة.

أما الشيخ العلامة ابن عثيمين - حفظه الله تعالى - فيقول: الأمر في ذلك واسع، فيستاك كما يريد؛ لأنه ليس في المسألة نص واضح، ثم فصل الأمر على ثلاثة أقوال، الثالث منها: إن تسوك لتطهير الفم، كما لو استيقظ من نوم، أو لإزالة أذى، فيكون باليد اليسرى؛ لأنه إزالة الأذى، وإن تسوك لتحصيل السنة فيكون باليمنى.

هذا، وما ذكره الشوكاني ونقلناه من أنه يتبع من هذه الأقوال ما قامت عليه الأدلة، والله أعلم.

وفي الحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ... ) فيه دليل على أن الأمر للوجوب، وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول.

يقول القرطبي في (المفهم) : أي لأوجبت ذلك عليهم، عبر بالأمر عن الوجوب؛ لأنه الظاهر منه، وهل المندوب مأمور به أو لا؟ اختلف في ذلك أهل الأصول، والصحيح أنه مأمور به؛ لأنه قد اتفق على أنه مطلوب مقتضى، كما قد حكاه أبو المعالي، وهذا الحديث نص على أن السواك ليس بواجب.

قال الشافعي في (الأم) : السواك ليس بواجب وأنه اختيار، لو كان واجبًا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق، واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم، وعند الاستيقاظ من النوم والأزم (1) ، وأكل كل ما يغير الفم وشربه، وعند الصلوات كلها، ومن تركه وصلى فلا يعيد صلاته، ولا يجب عليه وضوء.

وقال الخطابي: السواك غير واجب، وذلك لأن (لولا) كلمة تمنع الشيء لوقوع غيره، فصار الوجوب بها ممنوعًا، ولو كان السواك واجبًا لأمر به شق عليهم أو لم يشق، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق .. ) دليل على شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت