وفي (زاد المعاد) : وأصلح ما اتخذ السواك من خشب الأراك ونحوه، ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة، فربما كانت سمًّا، وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربما أذهب طلاوة الأسنان وصقالتها، وهيأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ، ومتى استعمل باعتدال جلا الأسنان وقوى العمود، وأطلق اللسان، ومنع الحفر، وطيب النكهة، ونقى الدماغ، وشهى الطعام.
وأجود ما استعمل مبلولًا بماء الورد ومن أنفعه أصول الجوز.
قال صاحب التيسير: زعموا أنه إذا استاك به المستاك كل خامس من الأيام نقى الرأس، وصفى الحواس، وأحَدَّ الذهن.
وفي السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات.
ويستحب كل وقت ويتأكد عند الصلاة والوضوء والانتباه من النوم وتغير رائحة الفم.
وفي (الحاوي) للماوردي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالأراك، فإن تعذر الأراك، استاك بعراجين النخل، فإن تعذر عليه استاك بما وجده، ويختار أن يكون العود الذي يستاك به نديًّا، ولا يكون يابسًا فيجرح ولا رطبًا، فلا ينقي فلو لف على أصبعه خرقة خشنة وأمرها على أسنانه حتى زال الصفرة والخلوف، فقد أتي بسنة السواك، نص عليه الشافعي؛ لأنه يقوم مقام العود في الإنقاء، فأما إذا جلا أسنانه بالحديد أو بردها بالمبرد فمكروه لأمرين:
أحدهما: أنه يذيب الأسنان ويفضي إلى انكسارها.
والثاني: أنها تخشن، فتتراكم الصفرة والخلوف فيها، ولذلك لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشرة والمستوشرة، وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد.
· السواك للصائم: