قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: السواك للصائم جائز بلا نزاع، لكن اختلفوا في كراهيته بعد الزوال على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد، ولم يقم دليل شرعي يصلح أن يخص عمومات نصوص السواك وقياسه على دم الشهيد ونحوه ضعيف من وجوه.
وقال ابن عبد السلام في (قواعده الكبرى) : وقد فضل الشافعي تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالتها بالسواك، مستدلين بأن ثوابه أطيب من ريح المسك، ولا يُوافق الشافعي على ذلك، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل أن يكون أفضل من غيره؛ لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضيلة، ألا ترى أن الوتر عند الشافعي في قوله الجديد أفضل من ركعتي الفجر مع قوله عليه السلام: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) .
وكم عن عبادة قد أثنى الشارع عليها وذكر فضيلتها وغيرها أفضل منها، وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهر المشروع لأجل الرب سبحانه؛ لأن مخاطبة العظماء مع طهارة الأفواه تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه - إلى أن قال: - والذي ذكره الشافعي، رحمه الله، تخصيص للعام بمجرد الاستدلال المذكور المعارض بما ذكرناه.
يقول ابن القيم: يستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصائم إليه؛ ولأنه مرضاة للرب، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم من أفضل أعماله.