فهرس الكتاب

الصفحة 9134 من 18318

وأجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السواك، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شرع التعبد به، وإنما ذكر الخلوف عند الله يوم القيامة حثًّا له على الصوم، لا حثًا على إبقاء الرائحة، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر، وأيضًا فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم، وأيضًا فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم.

وأيضًا فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك علامة على صيامه، ولو أزاله بالسواك، كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم وريحه ريح المسك، وهو مأمور بإزالته في الدنيا.

وأيضًا فإن الخلوف لا يزول بالسواك، فإن سببه قائم، وهو خلو المعدة من الطعام، وإنما يزول أثره وهو المنعقد على الأسنان واللثة.

وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم، ولم يجعل السواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنهم يفعلونه، وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول، وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارًا كثيرة تفوق الإحصاء، ويعلم أنهم يقتدون به، ولم يقل لهم يومًا من الدهر: لا تستاكوا بعد الزوال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع، والله أعلم.

كلمة الأطباء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت