ثم قال: ولهذا كان القبول مختلفًا بحسب رضى الله سبحانه بالعمل، فقبوله يوجب رضي الله سبحانه وتعالى بالعمل ومباهاة الملائكة به وتقريب عبده منه - ثم ذكر أمثلة هامة، وقال بعدها: ولا تلتفت إلى ما يقول من غلظ حجاب قلبه من المتكلمين والمتكلفين: إنه يجوز أن يكون العملان متساويين في جميع الوجوه، لا تفاضل بينهما، ويثيب الله على أحدهما أضعاف أضعاف ما يثيب على الآخر، بل يجوز أن يثيب على هذا أو يعاتب على هذا، مع فرض الاستواء بينهما من كل وجه، وهذا قول من ليس له فقه في أسماء الرب وصفاته وأفعاله في شرعه وأمره، ولا فقه في أعمال القلوب وحقائق الإيمان، وبالله التوفيق.
إذا عرفت ذلك؛ فلا يمتنع أن تكون الصلاة التي فعلها فاعلها على وجه الكمال حتى أتى بسواكها الذي هو مطهرة لمجاري القرآن، وذكر لله، ومرضاة للرب، واتباع للسنة والحرص على حفظ هذه الحرمة الواحدة التي أكثر النفوس تهملها ولا تلتفت إليها، حتى كأنها غير مشروعة ولا محبوبة، لكن هذا المصلي اعتادها فحافظ عليها وأتى بها توددًا وتحببًا إلى الله تعالى، واتباعًا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يبعد أن تكون صلاة هذا أحب إلى الله من سبعين صلاة تجردت عن ذلك، والله أعلم.
(1) الجوع الطويل.
(2) ضعيف جدًا، انظر (ضعيف الجامع) 1401.